شؤون افريقيةشؤون عربية

من بوتفليقة إلى تبون مرورا بالحراك الشعبي: الجزائر الجديدة في عيون أبنائها

بقلم/ حمزة لكحل دكتور وناشط سياسي                              

نجحت الجزائر في السنوات الاخيرة تجنب السيناريوهات الكارثية للربيع العربي و التي عصفت ببعض الدول واعادتها عقودا الى الوراء و السر في ذلك يعود لحالة الوعي التي يعرفها الجزائريون و لانهم اكثر الشعوب العربية اكتواء بالاضطرابات الشعبية و التناحر الشعبي من خلال العشرية السوداء .غير ان التغيير في الجزائر جاء باليات مختلفة كان الحراك الشعبي ابرز سماتها و افرزت انتقالا سلسا للسلطة من الرئيس بوتفليقية الى الرئيس عبد المجيد تبون الذي نجح في الفوز بالرئاية من دزرتها الاولى.

غيرأن الامور في بلد المليون شهيد لم تستقر بعد ولا تزال الساحة الشعبية و السياسية تشهد مخاضا حاول التعبير عنه عدد من الذين تحدثنا اليهم من شباب و مثقفين.

من رحم حراك شعبي شقت الجزائر ولا تزال طريقها.

الى التغيير المنشود الذي كان يصبو اليه الشعب الثائر  في هبته المليونية التي اندلعت في الثاني وعشرين فبراير لخلع بوتفليقة من عرشه بعدما مل المقام منه وسئم الصغير قبل الكبير من سياسة عصابته الفاسدة التي استفحلت واستغولت كل شيء فكان لابد للشعب ان ينتفض ويقول كلمته الفاصلة الرحيل الجذري لكافة رموز النظام .. خمس.جمع كانت كفيلة لتهوي بامبراطورية عمرت لقراية عشرين عاما.. ولا احد ينكر دور الجيش الشعبي الذي رافق الحراك طيلة سنة كاملة مليئة من التحديات ليقف الجميع فيها امام خيارين لا ثالت لهما اما الذهاب إلى مرحلة انتقالية مجهولة العالم كان ينادي بها بعض قوى الحراك الشعبي والتي لم تنل اجماعا كبيرا او رضا واسع داخل الحراك نفسه كونه كان منقسما الى تيارات عديدة

والخيار الثاني وهو الدستوري والذي كانت تحت عليه المؤس حدسة العسكرية كونها كانت تعلم مالا يعلمه  بعض قوى الحراك ان الجزائر كانت مستهدفة من قوى ظلامية لها من خراب الجزائر مشارب ومأرب ونوايا خبيثة ترنو إليها ويحث هذا المخرج الدستوري على اجراء إنتخابات شفافة نزيهة تكون فيها الكلمة للشعب باختيار رئيسه وهذا ماحصل في الثاني عشر ديسمبر وقع اختيار الشعب على الرئيس عبد المجيد تبون  لتكون اولى خطواته تعديل الدستور ليكون الحجر الأساس الجزائر الجديدة جزائر لا تربطها اي صلة بنسختها القديمة فاوكلت المهام الى لجنة أحمد لعرابة المتكونة من سبعة عشر خبيرا دستوريا وقانونيا

بعد شهر كامل تفرج رئاسة الجمهورية عن مسودة مشروعها التنفيدي بتعديلات منها ماهو حسن ومنها ماهو مستفز والاستفزار هنا كان مقصودا لحث الطبقة السياسية وفواعل المجتمع المدني على المشاركة في تقديم اقتراحات تثري النقاش وتولد لنا في نفس الوقت دستور توافقي متينا مغاير عن الدساتير السابقة التي كانت تحاك بالمليميتر على مقاس الرئيس وحاشيته والخاذلة لامال الشعب الجزائري

ولعلى ابرز تعديل جاءت به المسودة هو طبيعة نظام الحكم الذي قلص من صلاحيات رئيس الجمهورية وتعزيز من صلاحيات البرلمان ليكون بذلك اقرب إلى شبه رئاسي

علي قريشي صحفي ومحرر

الحراك الجزائري لم يتمكن من إسقاط النظام، وخلق منظومة جديدة في الحكم..

لحصل أن المؤسسة العسكرية بواجهتها القايد ادخلت وأنقذت النظام من السقوط.. واستغلت مكانتها عند الجزائريين لتتلاعب بعقول الدارويش والغلابة بدغدغة مشاعرهم الدينية والثورية..

وبالتالي كنا في حراك شعبي يفرض ويضغط على النظام لتحقيق مطالبه.. وأصبحنا في مؤسسة عسكرية هي من تصدرت المشهد وسيرت الوضع بطريقتها..

ولتلخصت بحماية النظام الجزائري ككيان من السقوط.. وإلصاق كل ما يحصل في الجزائر بمجموعة من الأشخاص سموهم عصابة..

بالتالي خطابات كل من في السلطة وعلى رأسهم القايد.. كانت خطابات لم يتهجموا بأي كلمة على النظام الجزائري وقالوا أنه أصل المشكل ولازم تغييره.. بل بالعكس حموه وضلوا يأكدوا قوة مؤسسات الدولة.. وألصقوا كل ما يحصل في الجزائر بأشخاص وفقط..

جر الشعب للانتخابات هي كانت خطوة لإعادة الاستقرار لمنظومة الحكم.. وتجاوز الحراك بشكل قانوني..

 

وطبعا  تبون كان واضح من البداية أنه هو المرشح الاكثر حظا والمدعوم من السلطة.. والدليل أنه في أول حوار  وظهور له في لقاء صحفي.. لم يتجرأ أي صحفي على توجيه أسئلة قاسية له.. أو اتهامه بأنه من العصابة أو فتح ملفاته السابقة.. ولكن كانوا يخاطبوه بأسئلة لا تختلف عن نوعية الأسئلة ليخاطبوه فيها الآن في كل لقاء صحفي في المرادية

بالتالي نحن نتجه حاليا لمنظومة حكم رح تكون أكثر استبدادا وأكثر انغلاقا سياسيا.. وما رح تسمح لظهور أصوات رافضة لها حاليا..

لكن المنظومة ستكون أكثر انفتاحا اقتصاديا وستسعى لخلق نظام اقتصادي قوي.

بالتالي يا شعب.. رح نعالج مشاكلكم الاقتصادية.. لكن اعذرونا الحياة السياسية ستكون أكثر انغلاقا..

صهيب ش

مهندس وناشط سياسي

لابد من تحليل حالة الثلاثية (السلطة/النظام/الشعب)

إن أردنا أخذ قرار يبرز موقفنا من السلطة السابقة و بداية هذه العهدة -عهدة تبون- فعلينا التوغل برفق في تحليل حالة الثلاثية (السلطة/النظام/الشعب) أثناء فترات متعددة لأن توجه الدولة الجزائرية الحديثة هو تراكم لعدة احداث تاريخية. ربما آخرها و الذي رسّم طبيعة النظام هو انقلاب 1991 و الذي حيد اغلبية شعبية و ظهرت للعلن معه تركيبة أخرى برزت تمظهراتها على احزاب تلك المرحلة و إعلامها و من يمثل الجمعيات الحقوقية و من يتصدر مشهد الثقافة و استمر الأمر لليوم لأنه من الصعب تغيير ثلاثين سنة من الإمتداد بين عشية و ضحاها.

مآلات تلك الحقبة انتجت عهدات متتالية لسلطة توازنات و تنازلات لا كفاءات و لا مؤسسات. سلطة في مواجهة نظامها! يتقرب منها صاحب الولاء و الأكثر تنظيما على الساحة بما ناله من امتيازات و امتدادات.

يتساءل أحدهم .. و اين الشعب من كل هذا؟!

الشعب مشتت و يعتبر امام اجنحة السلطة المتصارعة ورقة رابحة إن امتُلِك و وظف احسن توظيف.

في مرحلة ما من الصراع حمى فيها وطيس المعركة جعلت جهة تقوض كثيرا من نفوذ أخرى و حملت معها بشائر للمواطن بدك حصون الفسدة. إلا أن هذا المشروع لم يكن مشروع مؤسسات بل تمثل في أشخاص و أفل نجمهم بسقوط قائدهم. و هكذا عادت حليمة لعادتها القديمة .. سلطة التوازنات و التنازلات في عهدة جديدة معالمها بارزة على عدة أصعدة .. وزارات .. مستشارين .. خط الإعلام .. تنحيات و إنهاء مهام -بخاصة العسكرية-.

إقتصاديا هناك محاولات جادة و لكنها تقليدية لا تساير عالم الرقمنة و التكنولوجيا و الإستشراف و التخطيط.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق